أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
362
شرح معاني الآثار
فهذا الزهري وهو أحد من روى عنه هذا الحديث قد أجاز للرجل أن يشتري ما قد أخبر عنه وإن لم يكن عاينه ففي ذلك دليل على جواز إبتياع الغائب فقال قائل ممن ذهب إلى التأويل الذي قدمنا ذكره في أول هذا الباب من أين أجزتم بيع الغائب وهو مجهول قيل له ما هو بمجهول في نفسه لأنه متى رجع إليه رجع إلى معلوم فهو كبيع الحنطة في سنبله المرجوع منها إلى حنطة معلومة وإنما الجهل في هذا هو جهل البائع والمشتري فأما المبيع في نفسه فغير مجهول وإنما المجهول الذي لا يجوز بيعه هو المجهول في نفسه الذي لا يرجع منه إلى معلوم كبعض طعام غير مسمى باعه رجل من رجل فذلك البعض غير معلوم وغير مرجوع منه إلى معلوم فالعقد على ذلك غير جائز وقد وجدنا البيع يجوز عقده على طعام بعينه على أنه كذا وكذا قفيزا والبائع والمشتري لا يعلمان حقيقة كيله فيكون من حقوق البيع وجوب الكيل للمشتري على البائع ولا يكون جهلهما به ويوجب وقوع البيع على كيل مجهول إذا كانا يرجعان من ذلك إلى كيل معلوم فذلك الطعام الغائب إذا بيع والمشتري والبائع به جاهلان لا يكون جهلهما به يوجب وقوع العقد على شئ مجهول إذا كانا يرجعان منه إلى طعام معلوم فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمة الله عليهم أجمعين وقد روينا فيما تقدم من كتابنا هذا أن عثمان وطلحة رضي الله عنهما تبايعا مالا بالكوفة فقال عثمان لي الخيار لأني بعت ما لم أر وقال طلحة لي الخيار لأني ابتعت ما لم أر فحكما رضي الله عنهما بينهما جبير بن مطعم فقضى الخيار لطلحة ولا خيار لعثمان رضي الله عنه فاتفق هؤلاء الثلاثة بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على جواز بيع شئ غائب عن بائعه وعن مشتريه وقد حدثنا فهد قال ثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال أخبرني سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ركب يوما مع عبد الله بن بحينة وهو رجل من أزد شنوءة حليف لبني المطلب بن عبد مناف وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أرض له بريم